مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
370
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الطلاق رجعتان ، أو كانت هي ممّن لا تحيض أو خالعها ، أو باراها « 1 » . ثامناً - الجمع بين الإيلاء والظهار : لو ظاهر ثمّ آلى صحّ الأمران معاً ؛ لبقاء الزوجية الصالحة لإيقاع كلّ منهما ، وإن كانت قد حرمت بالسبب الآخر ، فتحرم المرأة حينئذٍ من الجهتين ولا تستباح بدون الكفّارتين ، ولا فرق في ذلك بين تقدّم الظهار على الإيلاء وتأخّره . نعم ، حيث كانت تختلف مدّة التربّص فيهما فتكون مدّته في الظهار ثلاثة أشهر ، ثمّ بعده يجب عليه إمّا الطلاق وإمّا الوطء والتكفير مع المطالبة « 2 » ، فبانقضاء ثلاثة أشهر يجب عليه اختيار أحد الأمرين ، وبتبعه يسقط حقّ تربّصه بالنسبة للشهر الرابع . قال المحقّق الحلّي : « إذا ظاهر ثمّ آلى صحّ الأمران ، وتوقّف بعد انقضاء مدّة الظهار ، فإن طلّق فقد وفى الحقّ ، وإن أبى الزم التكفير والوطء ؛ لأنّه أسقط حقّه من التربّص بالظهار ، وكان عليه كفّارة الإيلاء » « 3 » . ومثله قال العلّامة الحلّي « 4 » . والدليل على ذلك شمول أدلّة الظهار والإيلاء معاً للمقام ، فيحكم بمقتضاها جميعاً مع الإمكان . نعم ، الإمهال بأكثر من ثلاثة أشهر مع مطالبة الزوجة غير ممكن شرعاً بعد لزوم حكم الظهار ، فسقوط حقّه بالنسبة للشهر الرابع من لوازم تحقّق الظهار الواقع باختياره ، ولذا صرّح المحقّق والعلّامة الحلّيان بأنّه أسقط حقّه من التربّص بالظهار ، فلا يحتاج الحكم إلى
--> ( 1 ) قال المحقّق الحلّي في طلاق الشرائع ( 3 : 23 ) : « و [ طلاق ] السنّة تنقسم أقساماً ثلاثة : بائن ورجعيّ وطلاق العدّة ، فالبائن ما لا يصحّ للزوج معه الرجعة ، وهو ستّة : طلاق التي لم يدخل بها ، واليائسة ، ومن لم تبلغ المحيض ، والمختلعة ، والمباراة ما لم ترجعا في البذل ، والمطلّقة ثلاثاً بينها رجعتان . والرجعيّ هو الذي للمطلّق مراجعتها فيه ، سواء راجع أو لم يراجع » . وقال المحقّق النجفي ذيل الرجعيّ : « بلا خلاف ولا إشكال ، وهو ما عدا الستّة المزبورة كتاباً وسنّة وإجماعاً اعتدّت بالأقراء أو الشهور أو الوضع » . جواهر الكلام 32 : 121 ( 2 ) قال المحقّق الحلّي في ظهار الشرائع ( 3 : 66 ) : « [ المسألة ] العاشرة : إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض ، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم خيّره بين التكفير والرجعة أو الطلاق ، وأنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة ، فإن انقضت المدّة ولم يختر أحدهما ضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار أحدهما . . . » ( 3 ) الشرائع 3 : 87 ( 4 ) القواعد 3 : 180